رحمان ستايش ومحمد كاظم
403
رسائل في ولاية الفقيه
أحد الأمرين : إمّا إذن الوليّ أو امتناعه من الإذن والفعل . وكذا يشترط في الوجوب على الناس في العمل بوصايا الموصي أحد الأمرين : إمّا إذن الوصي أو امتناعه من الإذن والعمل . ومعنى الجميع أنّه لا يجب على غيره إلّا مع اليأس من الوليّ ، ويجوز فعله بإذن الوليّ ، أي هذا شيء يقبل النيابة . فانظر ما ذا ترى ؟ ومنها : أنّ كلّ منصب وأولويّة يجعل لأحد كما يكون حقّا له - لا يجوز مزاحمته فيه - كذا يجب عليه القيام بلوازم منصبه وفعل ما يترتّب عليه . فانظر إلى منصب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام والحاكم والزوج والمالك ووليّ الصغير والمجنون . بل الإماميّة تبعا للأئمّة عليهم السّلام يقولون بوجوب أمور كثيرة على اللّه كما قال عزّ من قائل : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى « 1 » . وقال تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 2 » . وهذا ممّا يتميّز به مذهبنا من مذهب العامّة العمياء . ولا معنى لوجوب قيام أحد بلوازم منصب غيره . فما ذكره شيخنا الأنصاري قدّس سرّه بعد حديث : « أنّه يصلّي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحبّ » « 3 » : إنّ التعبير عن الإذن بلفظ الأمر ، وعن المأمور بمن أحبّ قرينة عند الذوق السليم على أنّ المقام مقام إثبات حقّ ومنصب للوليّ لا مقام إلزامه بكلفة ، وإلّا كان المناسب أن يقول أو يلتمس واحدا « 4 » . ثمّ ذكر تأييد صاحب الحدائق « 5 » مذهبه بما في الذكرى : إنّ أولى الناس بغسله أولاهم بميراثه وكذا باقي الأحكام ؛ لعموم آية أولي الأرحام « 6 » . إلى أن قال قدّس سرّه : « فرع : لو لم يكن وليّ فالإمام وليّه مع حضوره ، ومع غيبته الحاكم ، وفي
--> ( 1 ) . الليل ( 92 ) : 12 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 6 . ( 3 ) . الكافي 3 : 177 / 1 و 5 ؛ التهذيب 3 : 204 / 483 ؛ وسائل الشيعة 3 : 115 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 1 و 2 . ( 4 ) . كتاب الطهارة : 261 . ( 5 ) . الحدائق الناضرة 3 : 376 . ( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 76 .